أبو علي سينا
381
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وأما التي تكون في الرطوبات ، فهي على قسمين ، لأنها ، إما أن تكون قد استحال إليها جوهر الرطوبة نفسه ، أو تكون قد وردت على جوهر الرطوبة مما هو خارج عنها . والتي تكون قد استحال إليها جوهر الرطوبة نفسه ، فإما أن يعرض لجزء منها سوء مزاج يغير لونها ويزيل شفيفها ، فلا يشفّ ذلك القدر منها لبرد ، أو لرطوبة ، أو لحرارة يغلى ذلك القدر ، ويثير فيه هوائية ، ومن شأن الهوائية إذا خالطت الرقيقة الشفافة أن تجعلها كثيفة اللون ، زبدية غير شافة ، أو ليبوسة مكثفة جماعة جداً . والذي يكون الوارد عليها منه هو من غيره فلا يخلو ، إما أن يكون عرضياً غير متمكن ، وهو من جنس البخارات التي تتصعد من البدن كله ، أو من المعدة ، أو من الدماغ إذا كانت لطيفة تحصل وتتحلل ، وكما يكون في البُحرانات وبعد القيء وبعد الغضب ، وإما أن يتمكن فيها ، وينذر بالماء . وتختلف هذه الخيالات في مقاديرها ، فتكون صغيرة وكبيرة ، وقد تختلف في قوامها ، فتكون كثيفة ورقيقة خفية ، وقد تختلف في أوضاعه فتكون متخلخلة ، وقد تكون متكاثفة ضبابية ، وقد تختلف في أشكالها ، فتكون حبيبية ، وتكون بقية وذبابية ، وقد تكون خيطية وشعرية بالطول . العلامات علامة ما يكون من ذكاء الحس أن يكون خفيفاً ليس على نهج واحد وشكل واحد ، ويصحب الإنسان مدة صحة بصره من غير خلل يتبعه . والذي يكون بسبب القرنية ، تحل عليه أسبابه المذكورة ، وأن يثبت مدة لا يتزايد ، ولا يؤدي إلى ضرر في البصر غيره . والذي يكون من سبب في البيضية ، فأن تكون مدته طويلة ولم يؤد إلى آفة عظيمة ويكون ، إما عقيب رمد حار ، وإما عقيب سبب مبرد أو مسخن ، وهو مما يعلم بالحدس ، وخصوصاً إذا وجدت القرنية صقيلة صافية لا خشونة فيها بوجه ، ثم كان شيء ثابت لا يزيد ولا يؤدي إلى ضرر عظيم . وأما الذي يكون سببه بخارات معدية وبدنية ، فيعرف بسبب أنها تهيج مع المبخرات ، وعند الامتلاء والهضم ، وعند الحركات والدوار والسدر ، ولا يثبت على حالة واحدة ، بل يزيد وينقص ، ولا يختص بعين واحدة ، بل يكون في العينين ، وإذا كان معه الغثيان صحت دلالته ، وإذا كان القيء والاستفراغ بالأيارج وتلطيف الغذاء والعناية بالهضم يزيده أو ينقصه . وقد علمت في باب ضعف البصر علامات ما سببه يبس البيضية أو غيره ، وإذا استمرت صحة العين والسلامة بصاحب الخيالات ستة أشهر ، فهو على الأكثر في أمن ، والذي هو من الخيالات مقدمة للماء ، فإنه لا يزال يتدرج في تكدير البصر إلى أن ينزل الماء ، أو ينزل يعده